2018-04-05

بردًا وسلامًا..

خلينا الأول نتفق إنك كنت صادق جدًا لدرجة إني مرعوبة من شبهة الرياء لو كتبت عنك.. عمالة أجلد نفسي بإني أقرأ كل حرف يتكتب عنك وأعيط بحرقة، لو كنت بتزورني هنا فعلاً زي ما عرفت في مرة، فانت أكيد بتبتسم في سرك وتقولي "يا سارة انتي بتعيطي بحرقة طول الوقت" لكن أنا حزينة عليك حزن ما عرفتوش من ساعة ما أمي رجعت في نص الليل من بيت خالي وقالت لي خالك خلاص يا سارة، ومن ساعة ما رجعوا بجدو محمد من المستشفى وقالوا لي بردو خلاص.
كل مرة بكرر نفس التصرفات، بعيط بحرقة وارفض اصدق وأنام كأني بالظبط بحاول اجري اللقطة دي من الفيلم عشان مش هستحمل أشوفها.. المرة دي ماعنديش رفاهية إني أعمل كده، لكن انت بردو حتى لما مشيت علمتني إني لأول مرة أرفض أتحول للمسخ اللي المفروض أكونه عشان أبقى "شاطرة" بمعايير مهنة مالهاش قلب.
ماليش عين أقول هتوحشني، وأنا كان عندي مليون فرصة أشوفك تاني وضيعتها، لكن انت أكيد عارف إن حالتي كلها على بعضها مش تمام، كمان أنا ماكنتش هفرق معاك أوي زي ما انت هتفرق معايا، ساعات بحس إني كنت خايفة أشوفك تاني لحسن تفكرني بأحلى أيام في حياتي وحسرتي تزيد على كل اللي ما ينفعش يرجع واللي لو رجع مش هيبقى له طعم.
أكتر حاجة وجعت قلبي لما مشيت إني كنت خايفة عليك، شفتك في خيالي جوا صندوق مقفول وضلمة مندهش إنك كبرت للدرجة دي، لدرجة إنك مت! عشان كنت بتقول بوضوح إنك خايف، وأنا أكتر حاجة كنت بحبها في كل اللي بتحكيه كلامك بصدق حقيقي عن خوفك، عن إنك مندهش إن العمر جري والمفروض تبقى كبير دلوقتي بقى وتتصرف زي الكبار. كنت بحس بأمان إنك كبير وعظيم وعادي بردو مخضوض زيي من الدنيا.
 قلبي ما هديش ولا ارتحت غير لما شفت كل الناس دي حواليك، الدعوات والعمرة والصدقة الجارية، بقيت فرحانة ومتطمنة، خلاص مش خايفة عليك الحمدلله،  وبالنسبة لي، وبالنسبة لأنك هتوحشني، ولأني حسيت بصدمة القطة لما أمها تقرر فجأة انها كبرت وتسيبها، قررت أتجاوز الموضوع بالطريقة اللي قدرت أعيش بيها بعد خالي الله يرحمه: انت لسة موجود بس أنا اللي مقصرة ومش بزورك. 
دلوقتي أنا خايفة على دكتور أيمن، وعلى أحمد، وعلى وجعهم من بعدك، غير طبعًا ولادك! بس يمكن بفكر في دكتور أيمن وأحمد عشان أعرفهم، مش لاقية كلام أقوله ليهم، هقولهم إيه؟ مافيش عزا ومافيش كلام ينفع يتقال بدعيلهم بس. 
عارف صحيح إيه اللي هدى قلبي كمان؟ إن المحبة دي كانت باينة لك في حياتك، ماجاتش بعد فوات الأوان، إن ناس كتيرة قالت لك انها بتحبك وانت عايش.
ربنا يرحمك يارب.. يارب تكون متونس.. ربنا رحيم وقلبي حاسس إنك بخير

2018-03-22

شيلوا الميتين اللي هنا..

وأنا بتكلم مع صديقة في التليفون، توصلنا لأدق توصيف للي بعمله في حياتي حاليًا.. قالت لي انتي بتدحرجي الأيام زي ما تكوني بتدحرجي سجادة.. قلت لها سجادة جواها جثة.. والجثة دي هي أنا! 



لازم أسجل هنا قد إيه الأيام دي سخيفة وتقيلة على قلبي ومؤذية.. وإني لازم ما اعملش كده في نفسي تاني، ولازم الوضع دا يكون مؤقت وينتهي فعلاً في أقرب وقت مناسب. لازم أوعد نفسي إني السنة الجاية زي النهاردة ما اكونش في النقطة دي أبدًا. 

PS: I Miss you..

2018-03-18

عن الإحساس دا..

البوست دا بمناسبة الـ theme الجديد للمدونة.. بمناسبة الإحساس دا.. إني روقت الدنيا، وحاسة ولو للحظات إن الدنيا رايقة وإني راضية عنها.. إحساس الهدوم الجديدة اللي بنفرح لما نحس إنها مظبوطة بالمللي علينا.. مش محتاجة أي تظبيط.. وإنها شبهنا.. وإن شخص ما في العالم وهو ما يعرفناش عمل حاجة تناسبنا للدرجة دي.. وقد إيه دا بيدينا إحساس بإننا طبيعيين ويمكن لينا زي.. 

الإحساس العظيم بالقعدة في الشقة لوحدي بعد ما روقتها.. لما البلاط القديم يبدأ يشرب تمامًا الماية اللي اتمسح بيها.. ويطلع ريحة لطيفة جدًا بتفكرني بأيام زمان.. لما أولع البخور وأشنكل الشيش والهوا يهز الستاير وأعمل لنفسي كوباية شاية كمكافأة على الإنجاز.. وأريح ضهري لأول مرة بعد يوم طويل من التعب.. هو دا بالظبط الإحساس اللي بيخليني أقول من قلبي "الحمدلله" وأدعي ربنا يديمها نعمة..


أنا مبسوطة بالثيم الجديد دا.. حاسة إنه مناسبني زي الهدوم الجديدة المظبوطة بالملي، بنت وحيدة بنضارات حواليها قطط وقلوب ونوتبوك ولابتوب وبتضم نفسها تحت الغطا عشان تطمن، وبتحس أحيانًا بالسكينة والرضا..
حاسة إنه شبهي بعشوائيته وشكله المبهج من بعيد رغم التكشيرة على وش البنت اللي مش عارفة تفهم الدنيا كويس ومحتارة معاها ومع ناسها..

لازم أسجل بردو إني النهاردة فرحانة جدًا برسالة من العراق 💚 من مكتبة قالت لي إن كتاب حكايا السمراء عندهم.. وإنهم مستعدين يوصلوه أي مكان للعالم وإنهم اشتروه من معرض القاهرة للكتاب واتشحن لهم.. حبيت التفاصيل في الموضوع والمجهود.. حبيت إنهم مهتمين بالكتاب رغم محاولات الناشر الفاشل في تشكيكي فيه وإنه يحسسني إنه مركون على الرف وماحدش بيعبره لأنه منشور أونلاين.. رغم إن دا دليل على فشله هو في التسويق أصلاً.. 

وغير كده  فرحانة لأنه في العراق تحديدًا بكل غلاوتها على قلبي..

فرحانة لأني من يومين بعد ما يئست من إن الطماطم اللي زرعتها هتنجح وبطلت اسقيها اصلاً لقيتها زرعت وطلعت نبتة خضرا صغيرة.. فرحت جدًا.. 

وفرحانة لأني لأول مرة النهاردة أعرف أكتب Personal statement بنفسي، عن شغلي وطموحي وما إلى ذلك.. وكتبته بالإنجليزي كمان.. 

2018-03-10

......


الحياة غريبة جدًا، أو ممكن نقول غير عادلة أبدًا، ماحدش بيحب يقرب من حد كان موجوع فترة طويلة عشان يريحه، هو إما عايز يقرب من حد سليم معافى تمامًا عشان الحياة محتاجة فرفشة، يا إما بيقرب من الموجوع لأنه، باعتباره استحمل قبل كده السيء، ممكن يستحمل عادي الأقل سوءًا أو حتى الأسوأ؛ وبيبقى مستحيل تطلع برة دايرة الوجع بمساعدة حد..
لو عايز تطلع من دايرة الوجع لازم الأول تطلع منها لوحدك، تعتمد على نفسك وتمسح وجعك دا بنفسك وتمحي له أي أثر، وأي ريحة، وبعدها تدور على القرب من شخص تاني تدعي قدامه إنك عمرك ما شفت وجع فإما يشوفك سليم معافى ممكن تديله الفرفشة اللي محتاجها في حياته.. يا إما يبذل كل اللي يقدر عليه عشان يريحك لأنك "مش وش بهدلة"! 
----
ساعات كتير لما بتاخد هدنة بتشحن طاقتك تاني عشان تقدر تكمل في نفس المسار، لكن كل اللي حاساه من ساعة ما أخدت شبه الهدنة إني مش عايزة أبدًا أرجع تاني.. كل لحظة إحساسي بيتأكد بإني لا أنتمي لكل اللي بيحصل دا!  أنا حقيقي نِفسي في الخلاص وفي نفس الوقت مرعوبة منه! بقول لنفسي يعني في إيه أسوأ من الوضع الحالي؟ بس بفتكر إن في فعلاً الأسوأ.. وبفتكر إن كل خطوة اخدتها لقدام كان فيها تحديات أصعب.. وكان فيها مشاكل أكتر
محتارة جدًا.. ربنا بعتلي من كام يوم علامة، أو اللي أنا فهمته كعلامة، بس رجعت خفت تاني وتراجعت..



2018-03-04

إلى رفعت.. الرسالة (52)


"عن إحساس الإكسبلورر وانت بتفتحه عشان تحمل جوجل كروم" نشرت هذه العبارة العام الماضي يارفعت كمزحة، ولكنها الآن إبرة تنكأ جرحًا قاسيًا جدًا. كلنا نرتكب هذه الجريمة بحق أحدهم وكلنا ضحاياها من آخرين، وهؤلاء الذين يؤلمهم أكثر من اللازم كونهم غير مرئيين يحاولون أن يثبتوا وجودهم في هذا العالم بأي طريقة؛ لكلٍ منا طريقته التي يصرخ بها لعل أحدهم يراه، بعضهم يصرخ بالقسوة والآخر بمحاولات إرضاء الجميع وثالث بالحرص دائمًا على أن يثبت لك في كل لحظة أنه يفهم أكثر وأنك أحمق. وفي النهاية يصبح لدينا هذا العالم القاسي المليء بالمساكين شديدي الفظاظة والقسوة والهشاشة أيضًا؛
وأنا يا رفعت دائمًا ما أتأرجح بين الشعورين، بين الذعر لأنني غير مرئية والرغبة المستمرة في أن أختبئ، ولكن ما يؤلمني أكثر منهما ألا يراني أحدهم أبدًا ويعتقد أنه يفعل، ويظل قبولي مرهونًا بألا أخرج أبدًا عن إطار تلك الصورة التي لم أضع فيها خطًا واحدًا. قيل لي أن أعظم درجات الحب التي يمكن أن يحملها أحدهم لك هو أن يقبلك كما أنت، وهذه في الواقع أقصى درجات الأمان التي يرتكب الكثيرون أطنانًا من الحماقات بحثًا عنها.
...
تقول الصديقة التي أثق جدًا برجاحة عقلها أن هذا الشعور الصارخ بأن الحياة ليست على ما يرام وأنها أكثر تعقيدًا مما ينبغي يرجع إلى لهاثنا وراء الكمال والرغبة المحمومة في السيطرة، أتفق معها وأنا أراجع ما يحكونه لي عن الحياة قديمًا، كانت عبارة عن سلسلة من الأخطاء الفادحة التي لا يقابلها إلا القليل من العقد البسيطة، أقارن ذلك بعشرات المقالات التي ترتطم بها عيني عن العلاقات الصحية والتربية الصحيحة وأصولها وضرورة التدقيق في كل تصرف يصدر عن طفلنا وكل تصرف آخر يصدر عنا تجاهه، ضرورة تحميل كل لحظة بالرسائل والتدقيق في الرسائل التي يتضمنها كلام الطفل وتصرفاته وشعوري بالانزعاج من هذه الحياة البلاستيكية التي يفترض أن نعيشها حتى مع أطفالنا أملاً في الكمال المنشود في التربية، ورعبًا من كل التشوهات النفسية بداخلنا التي يردها علماء النفس لأيام الطفولة.
أقتنع بوجهة النظر هذه ولكنني حين أفكر في أن عشرات المشاكل والعقد الضخمة كان يمكن تفاديها بتصرف صحيح واحد قديمًا يا رفعت أشعر بالقلق: هل حقًا لا نملك إلا خيارين؟ إما تلك الحياة البلاستيكية التي تشبه المشي في حقل ألغام أو أن نفاجأ ذات يوم بأننا على حافة الهاوية لأننا لم ننتبه في الوقت المناسب لكل تلك الانحرافات الصغيرة عن المسار وفضلنا أن نستمتع بالحياة كما هي؟

2018-02-25

my extraordinary, ordinary life



يمكن الحكمة في الحاجات اللي جات متأخرة جدًا دي إنها، رغم كونها عادية جدًا، بتحسسك إنك بتعيش معجزة! 
بين امبارح والنهاردة كل شوية كده أفوق على إني مندهشة إني عايشة الحاجات العادية جدًا دي عادي كده والله من غير أي سسبنس ولا خوف و"عادي كده"!
ممكن يكون دي طريقة مناسبة عشان أتقبل إن حياتي مش هيكون فيها حاجات مبهرة ولا حاجات عظيمة وكبيرة أوي فكان الحل إني أحس بشكل ما بقيمة وعظمة الحاجات العادية؟ مش عارفة. 
.....
زينب رشحت لي فيلم About time وكانت واثقة إنه هيعجبني، شفته امبارح وقعدت أعيط جدًا عشان هو فيه كل حاجة نفسي فيها، فيه كل الـ relationship goals اللي بحلم بيها والله.. مش بس بين البنت وحبيبها لكن كل العلاقات اللي في الفيلم.. مع حلمي بمعجزة شبه معجزته تخليني أقدر أعيش بشكل ما أيام "منزوعة القلق".. القلق اللي بيبوظ 3/4 حياتي واللحظات المميزة فيها.. القلق والحماس والخوف اللي بيبوظوا محاولاتنا الأولى وبيخلوها مش بيرفكت زي ما بنحلم ويخلونا نقعد نبص في السقف ونتخيل سيناريوهات أحسن للفرص اللي ضيعناها من إيدينا.. حبيت أوي إن الفيلم ما حطش خازوق في التجارب اللي بتتكرر... اه في حاجات بتفشل مهما اتشقلبت معاها وجبتها يمين وجبتها شمال.. بس في حاجات عادي بتبقى محتاجة محاولة تانية وصفحة جديدة وبتنجح عادي..
أول ما جيت قلت لعُمر إني قاعدة معاهم كتير.. مش ليلة ويوم زي كل مرة.. عينه لمعت وقالي "واااو" ودي كانت من أجمل تعبيرات المحبة اللي اتقالت لي مؤخرًا.. رغم كده عُمر يبدو ورث مننا الخوف المستمر.. كل شوية يقولي مش رايحة الشغل يا عمتو؟ مش هتروحي الشغل يا عمتو؟ قبل ما يطلع عشان ينام سأل ماما عشان يتطمن "هي عمتو قاعدة بكرة يا تيتة؟"..لسة بدري عليه أوي! 
.....
من ساعة ما شفت الفيلم وأنا بسأل نفسي وبعدين سألت زينب: ليه مافيش كده؟ ولد شكله أقل من العادي وغير مثير للاهتمام يقع في حب البنت اللي تبدو عادية وغير مثيرة للاهتمام بالنسبة لكل الناس لكنه من أول لُقا بيلاقي فيها فتاة أحلامه.. بيطلع عنده كنز وهي عندها كنز.. قالت لي عشان دا فيلم يا سارة!
أيوة يعني ليه الحياة مش زي الأفلام؟ ليه بنجرب الدهب يطلع صفيح.. فنيجي نستنصح بقى ونقول الصفيح دا قشرة وجواه دهب فنكتشف إنه لأ على فكرة دا تحت الصفيح اللي شكله عادي دا.. صفيح مصدي! 
.....
أنا بحب عُمر جدًا. النهاردة كان قاعد في الجنينة وكلنا مشغولين بالشجر اللي بيتزرع والحاجات الجديدة وهو راح جاب قالب طوب ورماه على الأرض في مكان ما، وبعدين جاب واحد كمان وقعد عليهم في حتة فيها شمس، من مكاني عند الشباك ماكنتش شايفة كل الجنينة فمافهمتش عمل كده ليه، فهمت لما لقيته بينقل قالب الطوب تاني ووراه التاني وبيحطهم في مكان جديد فيه شمس بردو.. اكتشفت إنه عمال يتنقل ورا قطة من الشارع كنا بنديها أكل فواخدة علينا شوية لدرجة إنها تقعد شبه آمنة في حضورنا عادي.. القطة بائسة جدًا وعندها عين مفقودة وهو شايف فيها جمال الدنيا وبيقول عليها قطتي وقعد ساعتين ولا حاجة يتنقل وراها في الجنينة مكان ما تروح يروح عشان يقعد قصادها ويبص لها.. وشوية سمعته بيحكي لها حاجات.. لما راح ياخد كيس صن بايتس كنا جايبينهوله راهنت ماما إنه هيدي القطة منه.. ما خيبش ظني أول واحدة خرجها من الكيس اداها للقطة 💜
وبعد شوية كان بيقولي إن القطة محتاجة تروح لدكتور عيون من بتاع القطط عشان عينيها اللي راحت، قلت له يعمل لها إيه يا عُمر قالي يحط لها عين بدالها.. قلت له عدسات زي بتاعتي؟ قالي آه بس عين واحدة بس وهي هترجع تشوف تاني وهتبقى فرحانة..
أنا بحبه جدًا لدرجة إن أي لحظة بيحس فيها بالخذلان حقيقي بتوجع قلبي وبتنكد عليا لوقت طويل وبقعد افكر إزاي أمسح الإحساس دا من على قلبه.. 
طول الوقت بقعد أقول إني مش عايزة أخلف عشان مش عايزة وجع قلب ولأن الدنيا قاسية جدًا.. ودا حقيقي بس مش بمفهوم وجع القلب اللي الناس بتفهمه.. أنا حقيقي مش هقدر أستحمل إن ابني يتوجع، بأي شكل ولأي سبب.. أنا قلبي هفأ لدرجة إنه ما يستحملش الأمومة! 

2018-02-20

لا بأس..


:) Daria Solak



لا بأس يا حبيبي، كل هذه الفوضى داخلك ليست خطأك، إنها خطأ كل الذين لم يخبروك بصدق أنك تستحق الحب.  وكل الذين لم يرون هذا الجمال داخلك، ومن لم يخبروك أن رحيلهم أيضًا ليس خطأك.  

2018-02-17

إلى رفعت.. الرسالة (51)


لماذا نقيس الحب دائمًا بالمجهود المبذول لإثباته ولا نقدره أبدًا بقدر الراحة التي نشعر بها في وجود الآخر؟ هل تعرف الراحة التي أقصدها؟ أظنها تشبه ما تشعر به قطعة بازل حائرة استقرت في موضعها الصحيح أخيرًا بعد عشرات المحاولات لحشرها في غير مكانها. تلك الراحة التي تجعلنا أكثر ثقة، تجعل ابتسامتنا رائعة وروحنا أخف، تلك الراحة بأن نشعر أننا في المكان الصحيح والوقت الصحيح تمامًا وكل ما هو خارج هذه البقعة وهذه اللحظة لا يهم.
حين قالت الفتاة ذات الشعر الأزرق في الفيلم "العديد من الرجال يظنونني أكملهم، أو أنني سأجعلهم أحياء، ولكنني فقط فتاة مدمرة، ترغب في راحة بالها" وددت لو أخترق الشاشة لأحتضنها، وفعلتها مرة أخرى حين كررتها "لستُ ذات مبدأ يا جول.. أنا فتاة تعيسة تبحث عن راحة بالها" هذا ما أتحدث عنه تمامًا يا رفعت. هذا ذاته ما قاله أمل دنقل يومًا "أريد علاقة أكون فيها كما لو كنت جالسًا مع نفسي في غرفة مغلقة."
لا أتخيل أنني بعد يوم صاخب سواء قضيته في العمل أو في مواجهة الحياة اليومية، سأبحث عما هو أكثر من راحة بالي يا عزيزي. ذلك الشعور بالسكون والراحة وتوقف ضجيج الرأس والأسئلة المزعجة. لا أريد أن أحتاج يومًا لمجموعة دعم نسائية تحلل لي كلمات "الآخر" وتصرفاته وتلقنني الردود الصائبة لنتبادل قصف الجبهات ببراعة محترف التنس. لا أريد أن أحتفظ داخلي بصفحات مطوية لأنني أخاف أن أفقد جاذبيتي لو أصبحت كتابًا مفتوحًا. لا أريد المزيد من الحيرة والقلق يارفعت لأنني اكتفيت. 
لماذا يكون شيئًا بسيطًا كعدم الحاجة لخطة أمرًا بهذه الصعوبة يا رفعت؟ لا أعرف متى أصبحت الدنيا معقدة لهذه الدرجة، أشعر أنني لو امتلكت نظارة سحرية ما سأرى جميع الناس في الشارع يحملون تحت إبطهم لفائف ورقية كبيرة عليها عشرات الخطوط المعقدة والمتشابكة تجسد خططهم للتعامل مع الآخرين ولفائف أخرى مكتوبة بخط دقيق تحمل تحليلاتهم المعولبة لردود فعل الآخرين وتصرفاتهم. هذا هو التفسير المنطقي الوحيد لكل هذا التعقيد الذي نعيشه يارفعت.

2018-02-16

empty talk

محتاجة أفكر نفسي باستمرار إن الوضع مؤقت، وأنا بحاول أعمل كده آخر مرة قلت هعتبر نفسي مسجونة مثلا؟ إيه الفرق؟ 
لما فكرت لقيت المشكلة إني مش مسجونة.. الناس مش شايفة الزنزانة اللي حواليا لأنها غير مرئية.. أو لأن جسمي براها لكن هي محاوطة روحي.. أنا أبدو حرة تمامًا ومطلوب مني اتفاعل من العالم من حواليا، في حين إني مش قادرة حقيقي أعمل كده.. الناس حواليا مستنيين مني أكون مبسوطة أو على الأقل لطيفة وأنا فعلاً مش طول الوقت بقدر أعمل كده.. أنا بقوم في الحياة حاليًا بدور الجار العجوز المنزعج للأبد واللي كل ما الجيران يعملوا أي حاجة حواليه يتنرفز ويتعصب ونفسه يعيش في بيت برة الدنيا ويستمتع بشوية هدوء..
حقيقي مش عارفة دا طبيعي ولا لأ.. بشوف اصحابي وهم بيتكلموا بشغف عن التجارب والخروجات والشوبينج ومش بلاقي في نفسي ذرة اهتمام بالعالم دا.. بحس إني شخص ممل جدًا يعني مثلاً إيه اللي يغري أي حد في الدنيا إنه يشاركني الحياة؟ بتصعب عليا نفسي وبحس إني بظلمها وبهضم حقها فأرجع أقول أنا مش الشخص الممل للدرجة، على الأقل بحب إن الناس تستمتع بحياتها.. بحب إنهم يحكوا لي بشغف عن حاجات عملوها وبسطتهم.. بستمتع بالحاجات الصغيرة جدًا وبنبسط بيها وبحس بالرضا.. لكن يبدو إني مش مؤهلة أطلع للدنيا الواسعة أوي.. بحس بس إنها كبيرة عليا.. عايزة طول الوقت أكون في مساحة محدودة.. دا بيحسسني بالأمان..
ماعنديش أي مشكلة أروح مناطق مجهولة بالنسبة لي تمامًا.. أعيش مغامرة وسط ناس ما أعرفهمش.. أسافر لبلد ما اعرفهاش.. لكن في إطار حياتي اليومية مش مستحملة فوقها ضغط التواصل الكثيف مع بني آدمين...
مؤخرًا كررت غلطة عملتها من كام سنة.. قبلت شغل كتير جدًا ومرهق وبيستنزف الدماغ في مقابل إني ما اتواصلش بشكل مباشر وإجباري مع بني آدمين.. دي كانت الصفقة اللي قررت أعملها مع نفسي عشان أقدر أكمل المدة من غير ما يجي لي انهيار عصبي..
لما بفكر في المدة اللي حددتها لنفسي بخاف تكون وهم.. هي تبدو منطقية جدًا من عندي حالاً، مدة مش كبيرة ومش قصيرة وضرورية لاكتمال حاجات كتير جدًا عشان ما ابقاش ضيعت سنين العمر اللي فاتت لكن.. خايفة كل شوية رجلي تغرس أكتر وأجدد المدة تلقائيًا وأنا بصبر نفسي بيها زي ست نفسها تتطلق وتقول لنفسها لما الكبير يخلص الثانوية.. بعدين لما الصغير يخلص الإعدادية.. بعدين لما اجوز البنات وبعدين تلاقي نفسها فجأة قدام: معقولة هتطلق في السن دا؟
------
حاسة العبء اللي على قلبي قنبلة موقوتة ومش شايفة التايمر بتاعها.. مش عارفة هتنفجر إمتى لكن متأكدة إنها هتنفجر..
متضايقة جدًا لأني مش قادرة أتكلم مع أي حد مقرب مني عن اللي حاساه.. لأنهم زهقوا ولأني حاسة بإهانة من إنهم زهقوا من إن ماحدش مستوعب إن اللي بتكلم عنه دا مش دلع ومش نابع من فراغ وإنه مشكلة حقيقية حتى لو بدت مش مهمة بالنسبة لهم! 
لما شفت فيلم the house of sprites وميريل ستريب قالت لجوزها بكل هدوء وصرامة أنا مش هتكلم معاك تاني أبدًا.. كنت فاهمة قد إيه دي عقوبة قاسية.. لكن كنت مشفقة عليها زي ما أنا مشفقة عليه بالظبط.. 
أنا حقيقي حزينة لأني في وقت من الأوقات ما كانش بيفرق معايا أبدًا يكون في حد بيسمع.. حد اتأكد إنه عرف اللي جوايا.. زعلانة إني دلوقتي حاسة بالاحتياج دا! نفسي اتكلم إلى المالا نهاية وأعيط لحد ما كل الكثافة اللي على قلبي تخلص.. وعلى بالي جدًا الليالي الكتيرة اللي قضيتها على سطوح بيتنا.. نايمة على الأرض أو المرجيحة وبكلم ربنا وبحكي له كل حاجة بصوت مسموع وبعيط بحرقة.. 
بمناسبة بيتنا أنا واحشني أكل كتير أوي.. منه اكل ماكنتش بحبه في بيتنا أصلاً.. 
امبارح لما بابا كان هنا.. بعد ما أكلنا وكنا بنتفرج على التلفزيون وبناكل برتقال.. بنتفرج على برنامج ما بحبوش وشامة ريحة السجاير اللي ما بحبهاش.. فجأة حسيت إني لأول مرة بحب ميكس الريحة دا.. قشر البرتقال مع السجاير وفي الخلفية صوت التلفزيون على برنامج بيتكلم عن السياسة ما بحبش أتفرج عليه غير في وجوده..
اكتشفت إن المشهد بيفكرني بأوقات الهدنة القليلة جدًا.. الوقت الوحيد اللي كنت فيه مبسوطة تقريبًا.. انبسطت امبارح إني ما افتكرتش، زي كل مرة، المشهد اللي بعده لما كل حاجة بتنهار...
بقالي أسبوع بروح الشغل ومش بعمل أي حاجة تقريبًا.. دماغي بلاطة مصدية ماعنديش ولا فكرة ولا عندي طاقة.. كل يوم بروح بتأنيب ضمير وإحساس إن في مصيبة هتحصل لأني ما بشتغلش كويس.. بس في نفس الوقت عايزة أختبر الإحساس دا بتاع إن ممكن عادي أقصر.. ممكن كل حاجة ما تبقاش بيرفكت.. ممكن أتعب وما يبقاليش مزاج.. وإن يوم ما يكون في عواقب تبقى على حاجة عملتها تستحق دا فعلاً..
---
أنا عيطت بهيستريا وأنا بشوف المشهد دا... 

 I need you to stay. Please,I need to think that I'm worth somebody sticking around for.
- Just before I go

x

2018-02-07

......


كنت لحد وقت قريب زعلانة إني مش مسنودة غير على شطارتي وضهري للحيط..
كنت متوترة ومرعوبة وأنا عارفة إنها كل اللي حيلتي عشان عارفة إني لو ما كنتش أتطور وأثبت طول الوقت إني كويسة ومفيدة ماحدش هيسمي عليا..
اليومين دول شفت حكمة ربنا وفايدة إني مش مسنودة غير على شطارتي.. وفي نفس الوقت بدعي ربنا يحافظ لي عليها وأنا عارفة ومدركة جدًا إني ما املكش في نفسي حاجة وممكن بكرة الصبح ألاقي نفسي زي الموس التِلم لو ربنا شال مني نعمته دي..
كتير بحس إن حياتي قصيرة أوي عشان الدايرة فيها بتدور بسرعة أوي أسرع مما أتخيل.. عشان كده لما ناس بتطمني وتقولي إن أمر ما هيتطلب سنين وبعدين يظبط ببقى مش عارفة انبسط بالكلام دا لأن الأيام تقيلة جدًا وسريعة جدًا في نفس الوقت عليا...
مش عارفة هوسي وجناني تجاه المستقبل دا هيخلص امتى.. مش عارفة إمتى هبطل أقلق على بكرة وأنا عارفة كويس إني بعرف اتأقلم مع كل الظروف والأوضاع.. تعبت حقيقي من الهستيريا اللي عندي دي.. 
النهاردة ربنا ألهمني شوية حلول وهحاول أنفذها.. حسيت إني أهدى شوية لما توصلت لها.. كل اللي بتمناه من ربنا إني أصمد شوية كمان.. أصمد حبة عشان ما أضيعش كل حاجة على الأرض.. وبعدها ربنا يديني البصيرة وحاسة القطط وأعرف أمشي في الوقت الصح..
حاليًا كل اللي بتمناه شوية إرادة تخليني أصحى من النوم الصبح، وطاقة تخليني أنجز وأعرف أفكر بسرعة عشان أقدر أرتاح

2018-02-05

إلى رفعت.. الرسالة (50)


لماذا لا يمكنني التلاشي يا رفعت دون أن أموت؟ أتحول إلى رماد لبعض الوقت، أو أستعير حيلة لعبة الطفولة وأردد "كهرباء" وأتجمد مكاني لا أتحرك ولا يمكن لأحد لمسي حتى أقرر بنفسي في اللحظة المناسبة أن "أفك الكبس"! 
دائمًا تنفد بطاريتي في الوقت غير المناسب يارفعت؛ أتوقف عن الجري قبل سنتيمتر واحد من خط النهاية وأشعر أنني اكتفيت. بالأمس كنت أتحدث مع صديق عن هذا الخوف، فزاعتي طوال الوقت هي تلك الصورة للشخص الذي توقف عن نبش الحائط وأصابه التعب والإحباط واليأس بينما كان يفصله عن الكنز سنتيمتر واحد فقط. دائمًا أفكر في هذا السنتيمتر هل هو القادم؟ أم الذي يليه؟ أم الذي يليه ما يليه؟ قطعت عشرات الأمتار أملاً في أن يكون كل ما يفصلني عما أريده هو "مجرد سنتيمتر آخر".
بعد هذه المرحلة تجد فجأة أنك انتظرت أكثر من اللازم، انتظرت وقتًا أطول من أن تضيعه بسهولة في لحظة يأس فتقرر أن تبذل المزيد من الوقت لأنه "فات الكتير وما بقى إلا القليل" و"مش معقولة نضيع كل الصبر دا على الآخر".
ننسى أحيانًا أننا ينبغي أن نتوقف الآن لننقذ هذا "القليل" من الضياع على سراب، أو نتوقف لأننا قد نصل لما نريد ولكننا نخسر روحنا، أو حتى لأن ما نريده ليس أعظم من الثمن الذي ينبغي علينا سداده لنحصل عليه.
الآن يا رفعت أراجع كل هذه السيناريوهات ولا يمكنني التحرك خطوة نحو أحدهم وكأنني فقدت السيطرة على تلك التي تحمل اسمي وجسدي وتعيش حياتي، أكتفي فقط بمشاهدتها وتوجيه اللوم لها ومعرفة مواضع أخطائها وما كان ينبغي عليها أن تفعله دون أن أتدخل أبدًا لإنقاذها، وكأن ما يحدث الآن هو تلك اللحظات بعد الموت التي يصورونها في الأفلام، الروح تراقب الجسد عاجزة تمامًا عن تحريكه قيد أنملة.

2018-01-31

إلى ر فعت.. الرسالة (49)


لا مذاق لي يارفعت. كل تلك الخيارات، حتى التي أتخذها بنفسي، لا تشبهني. لا تشبه كل هذا الصخب الذي يحدث داخلي.
أنظر في عيونهم، أعرف أن تلك التي يرونها ليست أنا. أشعر بالخيبة أحيانًا أتمنى لو أفتح عيونهم على وسعها وأجبرهم على رؤيتي، وأحيانًا أكتفي بثقب نافذة إلى قلبي كي يرون وجهًا لا يلمحونه دون مساعدتي. 
أحيانًا أشعر بالسخط، ألعنهم لأنهم لا يبذلون جهدًا كافيًا لرؤيتي كما أنا، على حقيقتي، ثم أخبر نفسي بأنني في موضعهم لن أبذل ذلك الجهد الذي أنتظر أن يبذلونه لأجلي. أنا في النهاية شخص غير مثير للاهتمام للوهلة الأولى، تمامًا مثل الفيلم الأول لتوم هانكس.
وأحيانًا أخرى لا أبالي، أنظر للصورة الوهمية في عيونهم وأسايرهم وأنا أضحك لنفسي من حماقتهم. ولكنني، أعترف، أحيانًا أخاف أن يكونوا هم على حق، وأنا الحمقاء التي لا تعرف نفسها.
أتأمل حساب ذلك الزميل على "انستجرام" يبدو وسيمًا واثقًا في الصور. ابتسامته لا بأس بها، مسماه الوظيفي يبدو جيدًا، يؤمن بأنه يجيد عمله وكثيرًا ما يتحدث عن ذلك، حتى أمامنا نحن الذين نعرف الحقيقة كاملة. أتساءل هل يعرف الآخرون، الذين لا يرون منه إلا الصورة، أن رائحته مزعجة وأن قدراته محدودة وأنه لا يحظى باحترامنا؟ 
الوسيم الآخر الذي يعرف أنه وسيم ويتعامل مع أي فتاة باعتبارها واحدة من معجباته، هل تعرف الفتيات اللائي يتساءلن بحسرة عن سر عزوبيته إلى الآن أن عقل الطفل أكثر نضجًا منه وأنه مغرم بالخلافات الصغيرة والمشاكل التافهة وأن أي كلمة تعبر أذنيه لابد وأن ورائها مؤامرة؟ أشعر بالرعب وأنا أفكر في هذه المفارقات، في المسافات التي تجعل الصور أكثر وضوحًا والقرب الذي يخفي عنا الكثير من التفاصيل والزاوية التي ننظر منها والتي توهمنا أحيانًا بأن المشهد بانورامي أمامنا في حين أنها في النهاية مجرد زاوية للرؤية لا أكثر.
في طفولتي كنت أصدق بانبهار ما يقوله الآخرون عن أنفسهم، أشعر في الوقت نفسه بالضآلة لأنني لا أملك يقينا مشابهًا تجاه نفسي. حين كبرت وأصبحت أميز الفرق بين ما يقولونه والحقيقة أصبحت أشعر بالخوف من أن أملك مثل هذه الثقة التي تجعلني أبدو حمقاء في عيون الآخرين، الذين يرون الحقيقة التي لا يمكنني رؤيتها. كل ما أقوله عن نفسي، لا عن مشاعري، أحرص أن يكون مصحوبًا بـ "ربما" و"أعتقد" أو "هكذا أرى" لأمنح نفسي خطًا أخيرًا للرجعة "على الأقل لم تكن أكيدة تمامًا".
.....
كل هذا هراء يا رفعت، كل ما كتبته إلى الآن محض هراء. في الحقيقة، كل ما كنت أود أن أقوله، وكل ما يؤلمني هو أنني أشعر بأنه "لا مذاق لي"، أنا أشبه الماء الذي أحبه كثيرًا، له مذاق غير محسوس، لكنك تميزه حين يتغير.

2018-01-27

مسألة وقت


من البداية كان الصراع مع الحياة مسألة وقت. هل نضجر ظلام الرحم فنموت، ننتظر وقتًا أطول ولكنه أقصر مما ينبغي فنولد مبتسرين، أم ننتظر إلى النهاية ونطرد إلى الجحيم/ الحياة ! 

2018-01-24

خلطبيطة بالصلصة..

.....
بما إنه:
"I can't run. I can't hide. And I can't wait."
وبما إني ماعنديش كمان الأوبشن العظيم اللي كان عندها في الفيلم وهو "قتله" لأني مش عارفة أنا بالظبط المفروض أقتل مين ولا مين ولا إيه عشان أحس براحة.. قررت أدخل مود الـ Hibernate لفترة مؤقتة.. وأبطل أرفص في الرمال المتحركة عشان ما اغرقش فيها لحد ما يظهر رقم جديد في المعادلة أو يظهر حل.. 

في أغنية ما جات على بالي دلوقتي ماعرفتش أمسكها بتتكلم عن إنه في حاجات ما بيحلهاش غير الوقت.. 

قررت إني في آخر كل يوم أهدي نفسي دش سخن.. وشوية تفضية دماغ.. وأحاول استمتع بالكام دقيقة اللي بقعدهم في البيت..

....

حاسة إن مافيش أي تفسير لروحي المرهقة بالدرجة دي في السن دا إلا إني جاية من حياة تانية وعجزت بقى وتعبت.. 
النهاردة لما لمحت الست العجوزة في العزا، داخلة بعكاز فكرت في إني عمري ما باخد أبدًا الخطوة دي إلا لو الناس خدتني في رجليها كده نروح.. مارحتش عزا غير مرات معدودة.. فكرت هل هبقى مستنية حد يعزيني؟ مش عارفة! 
المهم إني لمحت تحت عبايتها السودا اللي كان فيها بواقي شياكة قديمة إنها لابسة بنطلون بيجامة رجالي صوف، ولابسة شراب رجالي مدخلة فيه رجل البنطلون عشان تواجه البرد اللي جسمها في السن دا ما يقدرش يواجهه لوحده.. 
خفت أوي لما حسيت إني نفسي أوي أوصل لسنها دا ومرحلة السلام دي.. هي نازلة من البيت بهدوء، العزا دا هو أكتر حدث بارز في يومها، مقررة إن راحتها ودفاها أهم من شكلها، وبردو حاولت تلبس اللي يعجب الناس.. بشكل ما اتمنيت أكون مكانها..
خايفة أوي لما الدوشة اللي في حياتي تخلص، أحس إني ندمانة وزهقانة من الهدوء دا.. 
مش عارفة ليه فعلاً أنا بعيش برة الوقت وطول الوقت مستنية حاجة في زمن تاني؟؟

....
فكرة إن مشكلتنا تبقى جوا دماغنا دي مرعبة، أنا أصلاً دماغي صعيدي زي ما أمي بتقولي، فبيبقى صعب عليا جدًا أقنع نفسي بحاجة!
بقعد ساعات طويلة قدام الكتابة متنحة لأن دماغي عاصية عليا وعايزة حالاً وأنا المفروض أسلم الشغل، تكتب في الرواية اللي بادئة فيها من 4 سنين، ولما أفتح الرواية اللي بادئة فيها من 4 سنين تهرب لفيسبوك! دماغي عاملة زي تلميذ خيبان بيهرب من المذاكرة للأكل! 
في المقابل، ماعنديش من السنتحة ما يكفي لإني أسمع كلام دماغي وأريحها وأعمل اللي عايزاه فعلاً 

....

كنت بفكر كده، لقيت إني شخصية مرهقة للي أحبهم جدًا.. الحب عندي (في الوقت الحالي) أهميته تكمن في إني أشارك اللي بحبه وأثق فيه، كل هشاشتي وأعمق مخاوفي وأفكاري السودا وأحاسيسي بالإحباط، بكتشف إني بحب حد لما أكون مستعدة فعلاً أعمل معاه كده.. المشكلة إني اكتشفت إن دا بيشيل اللي قدامي مسؤولية ويحس إنه المفروض يعمل لي حاجة، وممكن يحس بالإحباط إنه مش قادر يساعدني، وأنا المساعدة فعلاً اللي محتاجاها كلها إني أحس إني "مسموح لي أشارك" من غير ما أخاف إن دا يدي انطباع عني بإني سوداوية أو كئيبة أو ضعيفة! 
معرفش أنا كده كئيبة ولا لأ، لكن أنا في المقابل عندي نفس الرغبة في المشاركة بكل حاجة فرحتني، بسطتني، خلتني ابتسم، شفتها حلوة وعجبتني، وكل فكرة إيجابية فكرت فيها بخصوص الفكرة السلبية اللي سبق واتكلمت عنها! باختصار بشوف الموضوع كأني بدي full access لمساحة أفكاري ودماغي.
بسجل الكلام دا دلوقتي عشان عايزة أرصد كده أنا إمتى هغير فكرتي دي عن الحب، هكتشف إنها غلط أو ما تنفعش امتى! خاصة إني مؤخرًا اكتشفت إن دا ما ينفعش.. وإن دا مرهق ومربك جدًا للآخر.

....

يوم بعد التاني بحس إنها حاجة مرعبة إني أجيب طفل للعالم. النهاردة كنت بفكر في إنه ذنبي إيه إن زهرة شبابي تبقى في الزمن دا؟ العالم كأنه بينتهي، الحياة بتخلص والفرص بتخلص والوضع مرهق جدًا وتقيل ومحبط حتى بالنسبة للناس اللي حققت جزء كبير من أحلامها. بفكر بعدها في ولاد أخويا، إزاي فعلاً هيقدروا يواجهوا العالم دا؟ بفتكر إنه الأجيال الجديدة طالعة أكثر قوة مننا، أكثر وعيًا وذكاءً، وإننا بنحب ولاد أخويا زي ما اتمنينا نتحب وفعلاً هندعمهم.. بس بردو الدنيا بقت قاسية أوي ومفزعة، وحقيقي كأنها آخر أيام الأرض..

.....
اليومين دول هافف عليا جدو محمد، فاكرة كويس إنه سابنا يوم 20 يناير، من كام يوم كنت بقرأ الرسالة اللي حكيت فيها لرفعت عن اليوم دا وكنت بعيط بهيستريا، فاكرة كل التفاصيل والإحساس التقيل على قلبي.. الغريب إنه بالصدفة كان "العشق الممنوع" بيتعرض في التلفزيون كأن كل حاجة بتتآمر عليا عشان أفتكر.
بفتكر دلوقتي إنه أيامها كانت قعدتي دي، أكتب على اللابتوب للمدونة، كان ليها طعم سحر، وجو مليان سسبنس وكنت مبسوطة بكل ضغطة لإيدي على الكيبورد. أنا حاسة دلوقتي إني في مرحلة ما بعد الحرب، بعد ما نشوة الانتصار تختفي، ويبدأ كل جرح حصلي وقت الحرب ينقح عليا واكتشف مدى فداحة الخساير اللي حصلت لي، وماكنتش حاسة بيها في المعركة بفضل الأدرينالين العالي، وغريزة البقاء، وإن "السكينة سرقاني".. أنا حاليًا فقت من البنج.