لعلمك

لعلمك

إقرأ لي

دخلوا بكليك شمال :D

Blog Archive

الخميس، فبراير 02، 2017

postheadericon إلى رفعت.. الرسالة (31)



كان ذلك في يناير يا رفعت، أذكر كل ما حدث تلك الليلة بالتفصيل. كنا نعرف أن زيارته، مهما طالت، ستكون عابرة! ورغم ذلك لم أصدق أبدًا أنه رحل. بكل سذاجة وعناد وجنون أخذت أضمه وأحدثه، أهز كتفيه، أجرب ذلك البخاخ الذي كان يدسه في فمه ليمنحه، بالتقسيط، ما تبقى له من أنفاس في الدنيا.
كالعادة كنت متمسكة بأمل ساذج وغير منطقي يقول لي إنه سيكون على ما يرام، كررت ذلك مرارًا بثقة لا أعرف كيف توهمتها، كيف توهمت أنه بمجرد رفضي القوي لشيء مفزع كهذا لن يحدث أبدًا ! 
أرسلوا في طلب الطبيب فلم يأتِ، عدوى الرفض التي انتابتني سيطرت على إخوتي، وأصر أخي على نقله للمستشفى، بينما كان يستعد للمغادرة، تقول أمي أن ندائنا عليه ردّ فيه الروح مرة أخرى، نظر إليّ في عيني، نظر لنا جميعًا نظرة الوداع، ثم رحل للأبد! 
واصلت الرفض، دفست رأسي في الوسادة وبكيت حتى غرقت في النوم، رفضت أن أستيقظ وأودعه، بينما كانوا يجهزونه للرحيل، كنت نائمة، أحلم به، أجلس معه في الغرفة وأقنع نفسي أن ما من شيء قد حدث! 
رفضت أن أقبله للمرة الأخيرة أو ألقي عليه النظرة الأخيرة، فضلت أن أقضي تلك اللحظات معه، مع روحه، لا جثته! 
----
في مارس! تكرر السيناريو بشكل مختلف، حين أخبرني أنه أصيب بالسرطان رفضت أن أصدق، أنكرت الأمر بالهيستريا نفسها، أخبرته وأخبرت نفسي مرارًا أنه لن يموت، أنني لن أذوق أبدًا هذا الوجع! وكأنني أظن الحياة تطلب رأيي ورفضي لمجرد التفكير في الأمر يعني أنه لن يحدث أبدًا!
حين اختنق الحب ببطء كنت أرفض التصديق، كنت أرفض أن هذا سيحدث، أنكره بشدة ولا أسمح لنفسي بالتفكير فيه، حتى تحلل الجثمان أمام عيني وأنا لا أزال أراه جيدًا وبخير، لم أدرك الحقيقة إلا حين حاولت التمسك به، ووجدت أصابعي تقبض على الفراغ.
هل تظنني تعلمت يا رفعت؟ بالطبع لا! حتى هذه اللحظة حين قرأت صديقة تكتب أن والدتها ماتت إكلينيكيًا والأطباء يرفضون فصلها عن الأجهزة لترحل بسلام ضبطت نفسي متلبسة أكتب لها، بالسذاجة نفسها أو قل بالحماقة نفسها، ربما لا يزال هناك أمل! متى أكبر يا رفعت؟ 

2 فبراير 2017 
الثلاثاء، يناير 03، 2017

postheadericon إلى رفعت.. الرسالة (30): كل شيء يمر!

هذه اللحظة ستمر يا رفعت. أنا أعرف ذلك جيدًا، ولكنني لست واثقة مما يأتي بعدها هل سيكون سعيدًا أم أنني كالمعتاد، سأشتاق لهذه اللحظة على سخافتها وأردد مرة أخرى "على الأقل كنت نفسي"! 

مررت بالكثير يا رفعت، وحين أعيد النظر للوراء أجد نفسي حقًا قطعت مسافة شاسعة. أشعر بالخوف يا رفعت، ذلك الخوف الذي ينتابك حين تذوب آخر ذرة من حماسك وشجاعتك للمضي نحو مكان مجهول، وقد قطعت مسافة طويلة جدًا بعيدًا عن بيتك، عن أمانك ومنطقة راحتك، وتصبح تمامًا في منتصف الطريق، أو بعد المنتصف بقليل، أنت بعيد كثيرًا عن أمانك، وبعيد لمسافة غير معلومة عن هدفك، وكلا الطريقين يحملان نفس القدر من المخاطرة! والأسوأ من هذا أنك لست واثقًا حقًا أنك تسير باتجاه ما تريده، أو أن ما تريده هذا سيمنحك ما تريد أو تشعر أنك لا تسير حقًا ولكنك تدفع دفعًا نحو هذا الاتجاه، لست تنزلق من هاوية حتى، بسرعة وبألم أقل، وإنما يتم سحلك على جبل مليء بالنتوءات والشوك! ولا تعرف كم تبعد قمته ولا حتى ما ينتظرك عند تلك القمة.

هل يستحق الأمر كل هذا التفكير حقًا؟ هل ينبغي أن نأخذ الحياة بهذه الجدية؟ هل هؤلاء الكبار المخيفين بهذه الخطورة حقًا؟ أم كما قال عماد أبو صالح:
"دائماً يتواطأ الهواء معهم
وينفخ جلابيبهم 
لكي يظهروا في عيوننا الصغيرة
أضخم من حقيقتهم."
هل ينبغي أن نفكر بهذا القدر في أنفسنا يارفعت؟ هل يجب أن نعرفها ونقترب منها لهذه الدرجة؟ أم فقط يكفي أن نعرف ماذا نريد؟ 
حسنًا. في هذه اللحظة أنا أعرف ماذا أريد، ولكنني لا أعرف فعلاً هل أريده للدرجة التي تجعلني أصل له كما وصلت لغيره؟
اليوم، شاهدت فيلمًا مرعبًا، يصنف كفيلم غموض لكنه أكثر رعبًا من أسوأ أفلام الرعب بالنسبة لي، الفيلم يحمل اسم A Good Marriage بعد أول خمس دقائق منه، تكتشف الزوجة التي أمضت مع زوجها قرابة 25 عامًا أو 30، لا أذكر بالتحديد، أن زوجها الطيب المحبوب الذي تهيم عشقًا فيه ويعيشون معًا حياة مثالية للغاية، قاتل متسلسل.
هل تدرك المأساة يا رفعت؟ 30 عامًا تحت سقف واحد لا تكون أحيانًا كافية لأن تعرف الشخص الذي تواصل حياتك معه، لا يخفي كل منا قاتل متسلسل داخله بالطبع، ولكن هذا يذكرني بالتحديد بالشعور الذي كان يراودني في طفولتي، حين أجد نفسي فجأة اتساءل في الفصل كمن استيقظ لتوه من الغيبوبة، أين أنا؟ ومن هؤلاء؟ وماذا يجعلني أثق بهم هكذا لأجلس على تلك المسافة بينهم.
هل هذا توحد أو اغتراب يا رفعت؟ لا أعرف. ولكنني أريد أن أبكي. كل يوم أكتشف شيئًا جديدًا، أحيانًا يكون تافهًا، ولكنه يفزعني.. يجعلني أشعر بالغربة، أشعر أنني لا أنتمي لأي مكان أو شخص، أشعر طوال الوقت نفس شعور بطلة الفيلم، وهي تنام لليلة الأولى إلى جوار زوجها الذي اكتشفت لتوها أنه قاتل متسلسل.
هل تعرف ما هو الأسوأ من اكتشافها يا رفعت؟ حين تضطر أن تخبر الناس بذلك، حين لا يصدقونها، وحين يكتشفون أن ما تقوله معناه ببساطة أنها كانت طوال ذلك الوقت أكبر حمقاء في العالم، أما ما هو أسوأ على الإطلاق، هو ما فعلته بطلة الفيلم يا رفعت، حين قررت أن تتخلص منه دون أن تكشف للآخرين شيئًا! 
هذا هو الأكثر إيلامًا على الإطلاق، أن يقتلك أحدهم معنويًا كل يوم، بدمٍ بارد وبكل هدوء وهو يعلن للجميع كل لحظة كم يحبك، ويرى الآخرون كم أنت محظوظ به، وحين تكتشف الحقيقة، يكون كبلك بكل هذا الحب المعلن أمام الآخرين، والأسوأ هو أنك تكره نفسك حين تضطر لقتله، دفاعًا عن النفس، الأسوأ أنه يجبرك أن تشبهه بشكل ما، أن تلعب وفق قواعده لأن قواعدك لن تقودك للانتصار أبدًا!
لا عليك يا رفعت. كل شيء يمر. حتى تلك اللحظة، حتى شعورك بأنك تكره نفسك، حتى خوفك من أن تشبهه، حتى اللحظة التي تكتشف فيها أنك، للأسف، أصبحت تشبهه.
كل شيء يمر يا رفعت، حتى نحن وكل ما نعنيه لهذا العالم.
الأحد، يناير 01، 2017

postheadericon .... 2016

كنت مقررة لحد وقت قريب جدًا ما اكتبش عن السنة اللي فاتت دي.. ولحد آخر دقايق في السنة كنت فاكرة اني عديت بسنة سيئة جدًا
والحقيقة هي كانت قاسية جدًا، وصعبة عليّا وصادمة في أوقات كتير.. لكن في الآخر، الحمد لله، أنا طالعة منها مجبورة الخاطر.. وراضية يارب جدًا!
السنة دي الفيلم جري قدامي بسرعة أوي، أسرع مما تخيلت، وشفت الداين بيتدان بسرعة جدًا، وأنا شخصيًا حاجات كنت بغلط فيها في حق الناس بقت تترد لي فوري، وربنا كان كريم وبيلهمني أفكر وأعرف إن دا عشان عملت كذا! 
السنة اللي فاتت حققت فيها دستة أحلام، كنت خلاص بطلت أحلم بيها وكنت حاسة إنها ما بقتش فارقة معايا، بس لما اتحققت انبسطت، من قلبي جدًا..
السنة اللي فاتت عرفت معنى الوجع الحقيقي لإني ما الاقيش نفسي! أدور على اللي جوايا مالاقيش حاجة غير هم تقيل أسود! وعرفت بردو معنى الفرحة من القلب وإننا نعيش اللحظة.. أي نعم ما بقتش أعمل كده بشكل مطلق بس عشت كام لحظة!
السنة اللي فاتت أكتر سنة قربت فيها من نفسي، وبطلت اهرب منها، وبطلت أقسى عليها اكتر من اللازم وأجلدها عمال على بطال، طبطبت عليها، وعذرتها وسامحتها.. وعرفت إنه يوم ما البوصلة بيني وبينها تضيع ماحدش هيقدر يساعدني غير نفسي..
السنة اللي فاتت عرفت معنى القهرة الحقيقية من القلب، بس عرفت بردو حلاوة إني أجيب حقي، وحلاوة إن ربنا يرد لي حقي! 
السنة اللي فاتت جربت حاجات كتير ماكنتش متخيلة إني هقدر أجربها قبل مثلاً 10 سنين ولا حاجة.. ومبسوطة بالتجارب.. رغم إني حبيت قوقعتي أكتر بكتير.. بس مبسوطة بالمرات اللي طلعت فيها براها.. 
شكرًا يا رب على السنة دي، على اللي اتعلمته فيها، واللي كرمتني بيه.. وحتى على غلطاتي اللي كانت سبب في إني أعرف أكتر.. 

المتابعون

اعتبرها بيتك ♥

وِش القفص

خليك ورايا

دليفري..